محمد متولي الشعراوي

9343

تفسير الشعراوي

{ لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ فادع لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرض مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الذي هُوَ أدنى بالذي هُوَ خَيْرٌ } [ البقرة : 61 ] . وفي سورة البقرة ذكر مع هذه النعمة التي صاحبتهم في جَدْب الصحراء نعمة أخرى ، فقال تعالى : { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى } [ البقرة : 57 ] أي : حَمْيانكم من وهج الشمس وحرارتها حين تسيرون في هذه الصحراء . ونلحظ اختلاف السياق هنا { نَزَّلْنَا } ، وفي البقرة قال : { أنْزَلْنَا } ؛ ذلك لأن الحق تبارك وتعالى يعالج الموضوع في لقطات مختلفة من جميع زواياه ، فقوله { أنْزَلْنَا } تدل على التعدِّي الأول للفعل ، وقد يأتي لمرة واحدة ، إنما { نَزَّلنَا } فتدلُّ على التوالي في الإنزال . وأهل الريف في بلادنا يُطلِقون المنَّ على مادة تميل إلى الحمرة الداكنة ، ثم تتحول إلى السواد ، تسقط على النبات ، لكنها ليست نعمةً ، بل تُعَدُّ آفة من الآفات الضارة بالنبات . ثم يقول الحق سبحانه : { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . . . }